محمد بن جرير الطبري

553

جامع البيان عن تأويل آي القرآن ( تحقيق شاكر )

[ سورة الرعد : 35 ] . قال : ف - " تجري " ، هو في موضع الخبر ، كأنه قال : أن تجري ، وأن يكون كذا وكذا ، فلو أدخل " أن " جاز . قال : ومنه قول الشاعر : ( 1 ) ذَرِينِي إِنَّ أَمْرَكِ لَنْ يُطَاعَا . . . وَمَا أَلْفَيْتِنِي حِلْمِي مُضَاعَا . . . ( 2 ) قال : فالحلمُ منصوبٌ ب " ألفيتُ " على التكرير ، ( 3 ) قال : ولو رفعه كان صوابًا . قال : وهذا مثلٌ ضربه الله لأعمال الكفّار فقال : مَثَلُ أعمال الذين كفروا يوم القيامة ، التي كانوا يعملونها في الدنيا يزعمُون أنهم يريدون الله بها ، مَثَلُ رمادٍ عصفت الريح عليه في يومِ ريح عاصفٍ ، فنسفته وذهبت به ، فكذلك

--> ( 1 ) هو عدي بن زيد بن العبادي ، ونسبه سيبويه لرجل من بجيله أو خثعم . ( 2 ) سيبويه 1 : 77 ، 78 / والخزانة 2 : 368 ، 369 / والعيني بهامش الخزانة 4 : 192 / وسيأتي في التفسير 24 : 15 ( بولاق ) ، من أبيات عزيزة هذا أولها ، يقول بعده : ألاَ تِلْكَ الثَّعَالِبُ قَدْ تَعَاوَتْ . . . عَلَيَّ وَحَالَفَتْ عُرْجًا ضِبَاعَا لِتَاكُلَنِي ، فَمَرَّ لَهُنَّ لَحْمِي . . . وأَذْرَقَ مِنْ حِذَارِي أَوْ أَتَاعَا فَإِنْ لَمْ تَنْدَمُوا فَثَكِلْتُ عَمْرًا . . . وَهَاجَرْتُ المُرَوَّقَ والسَّماعَا وَلاَ وَضَعَتْ إِلَيَّ عَلَى فِرَاشٍ . . . حَصَانٌ يَوْمَ خَلْوَتِهَا قِنَاعَا وَلاَ مَلَكَتْ يَدَايَ عِنَانَ طِرْفٍ . . . ولا أَبْصَرْتُ من شَمْسٍ شُعَاعَا وخُطَّةِ مَاجِدٍ كَلَّفْتُ نَفْسِي . . . إِذَا ضَاقُوا رَحُبْتُ بِهَا ذِرَاعَا والبيتان الأول والثاني من هذه الأبيات ، في المعاني الكبير 867 ، واللسان ( مرد ) ( ذرق ) ( فرق ) . ولم أجد لهذه الأبيات خبرًا بعد ، وأتوهمها في أقوام تحالفوا على أذاه ، جعل بعضهم ثعالب لمكرها وخداعها ، وبعضها ضباعًا ، لدناءتها وموقها ، والضباع موصوفة بالحمق ( الحيوان 7 : 38 ) وقول صاحب الخزانة : " أراد بالثعالب ، الذين لاموه على جوده حسدًا ولؤمًا " قول مرغوب عنه . و " الضباع " عرج ، فيها خمع . و " تعاوت " تجمعت ، كما تتعاوى الذئاب فتجتمع . " ومر اللحم " ، و " أمر ، كان مرًا لا يستساغ . و " أذرق ، أي جعلها تذرق ، يقال : " ذرق الطائر ، إذا خذق بسلحه ، أي قذف ، وهو هنا مستعار . إشارة إلى أن ذا بطونهم قد أساله الخوف حتى صار كسلح الطير مائعًا . و " أتاع " حملهم على القيء يعني من الخوف أيضًا " تاع القيء يتيع " خرج . ويرى " فأفرق " وهو مثل " أذرق " في المعنى هنا . و " عمرو " المذكور في شعر عدي ، لا أكاد أشك أنه أخوه " عمرو بن زيد " ، ( الأغاني 2 : 105 ) قال : " كان لعدَي بن زيد أخوان ، أحدهما اسمه عمار ، ولقبه أبي ، والآخر اسمه عمرو ، ولقبه سمي " . و " المروق " ، الخمر ، لأنها تصفى بالراووق . و " السماع " ، الغناء ، يدعو على نفسه أن ينخلع من لذات الدنيا إذا لم يندموا على مغبة كيدهم له . ( 3 ) " التكرير " ، هو البدل عند البصريين ، ويسميه الكوفيون أيضًا " التبيين " ، انظر ما سلف 529 تعليق : 2 .